القائد الثورة الشعبية الشريف بوشوشة بالإغواط

القائد الثورة الشعبية الشريف بوشوشة بالإغواط

 قائد المقاومة الشعبية الشريف بوشوشة 29 جوان 1875

القائد الرمز الشريف بوشوشة واسمه الحقيقي محمد بن التومي من مواليد ناحية الغيشة بولاية الأغواط ظهرت أول أعماله النضالية في سبيل الدفاع عن الدين والوطن كونه ينتمي إلى الطريقة القادرية و هذا منذ المراحل الأولى للتصدي للغزو و الزحف الاحتلالي من طرف القوات الفرنسية وكان ذلك سنة 1852 في شهر ديسمبر رفقة الشريف محمد بن عبدالله ( سلطان ورقلة) وابن الناصر بن شهرة والتلي بلكحل أثناء التصدي والدفاع عن مدينة الأغواط بوابة الصحراء الكبرى.

كانت هذه العملية من أكبر المعارك في تاريخ الجزائر ما بين قوات المقاومة لأهالي الصحراء و قوات الاستعمار المدججة بأحدث العتاد الحربي آنذاك و بقيادة 4 ضباط سامين وصلوا الى رتبة جنرالات سقط من بينهم واحد و هو الجنرال بوسكاران و مئات العناصر من الجند وفقد فيها الطرف المقاوم 2500 شهيد و آلاف الجرحى والمعتقلين.

بعد هذه النكسة توجه الشريف بوشوشة رفقة الشريف محمد بن عبدالله وبن ناصر بن شهرة والتلي بلكحل إلى مدينة ورقلة أين استمر العمل النضالي والتحضير للمراحل القادمة قصد مقاومة الاستعمار.

بعد احتلال مدينة الأغواط من طرف القوات الاستعمارية شيدت هناك مقر قيادتها العامة بهدف التوغل نحو الجنوب واحتلاله م بالدرجة الأولى المراكز الحضرية خاصة منها منطقة ورقلة التي كانت تشكل منطقة مستقلة و مهيكلة تحت نظام شبه دولي يسيره الشريف محمد بن عبدالله الذي كان قد بويع من طرف سكان مناطق الجنوب الشرقي وشعانبة متليلي بصفته سلطان ورقلة منذ سنة 1851 بعد سقوط حكم بني علاهم على ورقلة وبني جلاب على تقرت.

ولتنفيذ مخططاتها الاستعمارية لجأت السلطات الفرنسية إلى زرع التفرقة داخل سكان مناطق الصحراء وكونت هياكل موالية إليها قصد كسر قوات المقاومة و تعبئتها لتسلطها بعضها على البعض.

وهكذا أبرمت أول اتفاقية في شهر فبراير 1853 مع سكان وادي ميزاب اعترفت لهم السلطات الفرنسية بتكوين كيان شبه مستقل وعزله عن المقاومة ثم عينت أحد عملائها وهو سي بوبكربن حمزة الذي عينته بصفة خليفة عن الجنوب وزودته بالمال والرجال والعتاد بهدف استعماله لمحاربة الشريف محمد بن عبدالله و بالفعل نجح سي بوبكر بن حمزة في هزيمة الشريف محمد بن عبدالله ناحية نقوسة بورقلة أين ألقي القبض على الشريف بن عبدالله سنة 1861 وتحويله إلى سجن الجزائر.

بعد هذه المرحلة وما تلاها من مراحل استمرار المقاومة من طرف الشعانبة أولاد سيدي الشيخ منذ سنة 1863 كان للشريف بوشوشة دورا فعالا في هذه الأعمال و هكذا استطاع أن يقود المقاومة عبر كل المناطق الصحراوية من أقصى شرقها مرورا بعمق وسطها إلى أقصى غربها وهذا منذ سنة 1868.

انتفاضة الشريف بوشوشة 1869 ׃

عند لجوئه لمنطقة الشبكة التحقت مجموعة كبيرة من الشعانبة بحركة هذا الأخير و مواصلة المقاومة.

بعد فشله في معركة سبسب قرب بلدة متليلي لجأ الشريف بوشوشة رفقة الناجين من هذه المعركة إلى ناحية عين صالح.

و في سنة 1871 أعاد الكرة رفقة أربعين من المهارى و الهجانة و حرر مدينة ورقلة ثم تقرت. إلا أن زحف القوات الفرنسية بقيادة الجنرال دو لاكروا جعلت بوشوشة و بعض من تبقى معه من أهالي المنطقة يتراجع إلى عمق الصحراء أين أعاد تشكيل قواته التي انضمت إليها مجموعات أخرى من سكان الصحراء و توجهوا ليغزوا هذه المرة ناحية البيض.

في سنة 1873 المدعو سعيد بن إدريس اعتدى على نزلة تابعة لبوشوشة في المكان المسمى بحاسي الناقة و قتل مجموعة من رفقاء الشريف بوشوشة و اغتصب امرأته ثم اعتقلها و توجه بها إلى ورقلة. عند رجوع بوشوشة من ناحية الغرب أكتشف ما حدث أثناء غيابه و شكل جيش مكون من حوالي مئات المهارى ( هجانة) ليغزو به نواحي ورقلة و استولى من خلال هذه الغزوة على ثلاث مائة من رؤوس الإبل و هذا سنة 1874.

في شهر مارس 1874 شكلت السلطات العسكرية حملة مكونة من 37 خيالة و 260 مهارى من القوم تحت قيادة السعيد بن إدريس أغا ورقلة ووجهتها لملاحقة و قتال الشريف بوشوشة. و انتهت هذه الملاحقة بالمعركة الحاسمة في المكان المسمى بوادي البطحة حين القي القبض على بوشوشة و رفقائه و اعتقالهم بتوجههم الى ورقلة و بعدها الى قسنطينة أين أعدم بوشوشة يوم 29 جوان 1875.

لكن المقاومة لم تنتهي عند هذه المحطة أين نجا من هذه المعركة رجالا من الشعانبة وبعض من أولاد سيدي الشيخ وألاغواط كسل.

بعد هذه النكسة عقدت هذه المجموعة على تكوين فرقة متكونة من الشعانبة و أولاد سيدي الشيخ و غيرهم تحت قيادة سالم بن شرير و أحمد الحوار هدفها قطع الصحراء الكبرى على كل من يحاول خرقها. هذه الفرقة تجسدت شهر أفريل 1874 و تكونت من جميع رفقاء بوشوشة. أثناء هذه السنة قامت هذه المجموعة بغزوات متعددة نواحي ورقلة و غنمت من جرائها نحو 500 رأس من الإبل كما قامت بتنفيذ عملية ملاحقة و تصفية الجواسيس الفرنسيين دو جوبيير و دورنو دوبيري اللذان كانا يحاولان قطع الصحراء الكبرى في مهام استكشافية لفائدة المستعمر.

و في سنة 1875 و من ضمن أعمالها التي كانت ترتكز على الغزوات قامت هذه المجموعة الملفبة بالمدقنات بتصفية الرهبان الثلاث المحاولين قطع الصحراء باتجاه عين صالح في مهام تجسس.

في سنة 1879 التحقت هذه المجموعة بحركة سي قدور بن حمزة و نفذوا أكبر عملية غزو ضد ممتلكات المخزن و غنموا حوالي 1000 رأس من الإبل. و تواصلت أعمال الغزو و التمرد من طرف هذه المجموعة لتغطي مناطق الصحراء الكبرى من أقصى شرقها إلى أقصى غربها و هذا حتى سنة 1885.

L’image contient peut-être : 1 personne
Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

اترك تعليقاً

Close Menu